»  تقاليد الخطبة والزواج في السعودية

  • الخط:
  • تكبير حجم الخط
  • تصغير حجم الخط

تختلف عادات وتقاليد الخطبة والزواج في المملكة العربية السعودية من منطقة لأخرى، حتى إن هذا الاختلاف يصل إلى داخل المدن نفسها حسب اختلاف عادات العائلات والقبائل في تقاليد فترة الخطوبة والسماح للعريس برؤية عروسه والخروج معها، فتختلف العادات وتتمايز، وتدور كذلك بين التشدد والاعتدال إلا أنها دائمًا تؤدي لنفس النتيجة، ولا يعبر تمايزها إلا عن الموروث الثقافي والاجتماعي لكل قبيلة أو منطقة جغرافية من مناطق المملكة.
السطور التالية تحمل استطلاعًا للعادات المختلفة المرتبطة بالزواج ومقدماته، عبر المناطق الجغرافية المختلفة للمملكة.
المنطقة الغربية
يتم  اختيار العروس في الغالب إما عن طريق الخاطبة، أو عن طريق ترشيح الأم والأخوات، وبعد اختيارها يتقدم أهل العريس لخطبة الفتاة.
وفي حالة الموافقة يسمح للعريس بما يسمى "الشوفة" أي الرؤية الشرعية ويكون هذا في وجود أحد محارمها وإذا نالت استحسان العريس يقوم بتلبيسها سوارا أو طقما من الذهب ويمنح أمها مبلغا محترما من المال تأكيدا منه على الزواج من ابنتها ثم يتم الاتفاق على تكاليف الزواج والمهر والشبكة.
يأتي بعد ذلك ما يسمى "الملكة" وهي المرحلة التي تعقب عقد القران، وهي بمثابة فترة الخطوبة ومنهم من يرى أنه يمكن الاكتفاء بالاتصالات الهاتفية في هذه الفترة كوسيلة للتواصل بين المخطوبين، وآخرون قد يسمحون للعروسين باللقاء في وجود أحد محارم العروس، والقلة من تسمح لهم بالخروج معا.
وتتابع: التقاليد المميزة لأهل المنطقة الغربية في حفل "الملكة" قديما إحضار شخص يقوم بالوقوف إلى جانب العريس في ليلة "الملكة" ويلقي الأشعار، ويحضر معه الحلوى والفوانيس والبخور وعلب الحلويات، ويلقي قصائد يمدح فيها العروسين وذويهما.
أما الآن فأصبحت الملكة تقام في قاعات أفراح خاصة، وتكون حفلة صغيرة يقيمها والد العروس ويدعو إليها المقربين من أهل العروسين، ويقدم العريس فيها "عربية" أو صندوق "الملكة" ويكون به علبة بها المهر، وهي هدية من العريس لعروسه لتجهز بها نفسها وتتراوح بين 25000 ريال إلى 40000 ريال وريالات فضة وعطور وكذلك البخور، وأحيانا يحتوي على أدوات تجميل وفي الحفلة يقدم العريس وأهله طقما من الذهب ويسمى "الشبكة"، وكذلك "الدبل" وهي خواتم الزواج.
وعن ليلة الحناء و التي تُعرف بـ "ليلة الغمرة" وهي الليلة التي عادة ما تسبق حفل الزفاف، وقديما كانت العروس ترتدي في ليلة غمرتها نوعا من الزي التقليدي يعرف بـ "الزبون" وتزف على كراس أو صندوقين صغيرين يتم تبديلهما من الخلف إلى الأمام في كل خطوة تخطوها العروس، ويتم خلال تلك العملية نثر عدد من الريالات الفضة التي كانت موجودة في ذاك الزمن وتوزع فيها التفاسير (هدايا) والحناء على النساء.
وتمد سفر الطعام المكون من المعمول الكبير ويسمى قديما (العروس)، والتعتيمة وهي (لبنة وهريسة وحلاوة لدو والشريكة والزيتون والمربى بأنواعها) بجانب الذبائح.
أما اليوم فأصبحت "ليلة الغمرة" مجرد ليلة تجتمع فيها قريبات العروس وصديقاتها للغناء والرقص، وفي تلك الليلة تقوم العروس بارتداء الزي التقليدي المدني أو الثوب العربي أو المغربي أو الهندي أو البدوي وتخفي وجهها بالبرقع تمسكا بالعادات المتوارثة قديما كون العروس لا يراها أحد إلا عند ارتداء فستان الزفاف، والبعض يقوم بنقش العروس بنقوش جميلة وملونة (نقوش كرستالية) حسب الموضة.

المنطقة الجنوبية
وعن تقاليد الخطبة والزواج في المنطقة الجنوبية: في الماضي كان الشاب يتمكن من رؤية الفتاة، لأن الفتيات كن يرتدين الثياب والملابس التقليدية، ويخرجن إلى الحقل والسوق، وبذلك يتمكن الرجل من اختيار الزوجة التي يريدها.
أما الآن فيعتمد على والدته وأخته أو إحدى قريباته، والتي تقوم بوصف العروس، ومحاسنها وأخلاقها وحسبها ونسبها، وإذا تم القبول يأتي العريس مع أهله، ويتقدم رسميا لخطبتها من والدها، ويسمح له بالرؤية الشرعية، حيث يدخل العريس إلى الغرفة التي تجلس بها العروس وأمها، ويقوم بالسلام عليهما، ويعطي أمها مبلغا من المال ويسمى "سلام" أي سلام من العريس لوالدة العروس.
ومن ثم يعطي الإشارة لوالده بأنه موافق، ليتمم والده باقي الاتفاق مع والد العروس حول المهر وباقي المتطلبات.
وتضيف: يدفع العريس مبلغا من المال، ويكون جزءا من المهر ويسمى "قدمة" كبداية لهذه العلاقة، ويتم الاتفاق على المهر والذهب والكسوة الخاصة بالعروس.
وقد برزت مؤخرا ظاهرة جديدة في الاتفاق على المهر، فقد يتم الاتفاق على مبلغ 60 ألف ريال، ويتكفل والد العروس بكل متطلبات الزواج باستخدام هذا المبلغ، ويتم الاتفاق على "الملكة"، والتي يقوم فيها العريس بإحضار وجهاء قبيلته، ويدعوهم ليكونوا ضيوفا على سفرة والد العروس، حيث يقوم والد العروس بالذبح لهم في ليلة الملكة.
ويتم الاحتفال بـ"الملكة" في منزل أهل العروس وتسمع (الغطاريف)، ويتم إدخال العريس ليقدم الهدايا لعروسه، ويحضر معه حقائب من الهدايا لها ولوالدتها والتي تضم كافة ما تحتاجه العروس من كسوة وأقمشة وعطور وملابس وذهب.. وكانت مهمة دعوة المعازيم قديما تقع على عاتق امرأة خاصة بذلك حيث تقوم بتوزيع خبز "الدوح" بدلا من كروت الدعوة.
وعن ليلة الحناء: في الماضي كان الجميع يستعد لهذا اليوم قبل الزواج بثلاثة أيام من الغناء واللعب احتفالا بالزواج، وكانت تصنع للعروس بعض الأكلات الشعبية مثل (المرقوق والمعصوب والمبثوث)، وتنقش يداها وقدماها بالحناء ويوضع على رأسها شيلة ملونة ويزين شعرها بالفل والريحان.
وفي يوم الزفاف يتم تجهيز العروس للذهاب لبيت العريس، حيث توضع في هودج وتبدأ المسيرة من الساعة الثامنة مساء، ويصلون لبيت العريس مع طلوع الشمس، وهناك يستقبلها أهل العريس بإطلاق بعض الأعيرة النارية وذبح الذبائح.
المنطقة الشمالية
في شمال السعودية وخاصة في مدينتي تبوك ورفحاء نجد بعض التمسك بالعادات القديمة للأعراس، فأفراحهم تبدأ بالعنيّة (أي إعانة مالية لأهل العريس)، وكانت العروس تزف إلى بيت زوجها مشيا على الأقدام أو الإبل مع جماعة من النساء وغالبا ما تكون قريباتها ويكون ذلك بعد صلاة المغرب، وإذا وصلت الزوجة إلى بيت زوجها يحتفل الحاضرون بإطلاق أعيرة نارية تدل على وصولها مفاخرين بذلك.
وغالبا ينصرف الحاضرون من كبار السن بعد صلاة العشاء والضيوف ينامون في بيت الشعر المعد للاحتفال، ويستمر الاحتفال 3 أيام يتخللها غداء وعشاء وتقديم الجمرية (طحين معجون بالماء والملح يخبز على الجمر) وكان الاحتفال ليلة العرس يتخلله رقصات مثل العرضة والسامري أو الدحة.
ويضيف: وأشهر ما ترتديه العروس الشمالية "المرودن والكرتة"، وتُهدى القطائف والمضايف والبخور والعطورات، ومن أشهرها الرشوش وهو عبارة عن خلطات عطرية، أما المهر فعبارة عن مجموعة من النياق (غالية الثمن).
المنطقتان الوسطى والشرقية
أن العادات والتقاليد تختلف بين عائلة وأخرى، ولكنها تتشابه في مناطق المملكة من ناحية الخطوبة والمهور وطريقة الاحتفال، إلا أن المنطقة الوسطى متشددة من ناحية النظرة الشرعية فبعضهم يرفض أن يرى الخاطب زوجته إلا في ليلة الدخلة.
وعن العروس السعودية في الماضي: كانت شديدة الحياء لدرجة تفوق الوصف فهي تقوم بتغطية وجهها عند زوجها ولا تظهر له سوى عينيها، وعند خلوها بالنساء تقوم بالكشف عن وجهها وبمجرد دخول الزوج تقوم بتغطية الوجه ولا تظهر شعرها لزوجها احتراما له، وما زالت بعض القبائل البدوية مرتبطة بهذا الموروث. بل إن بعض الفتيات يقمن بالهرب من أزواجهن والاختباء في الجبال، حيث يقوم الزوج بعد ذلك بالبحث عنها وهي عادة انتشرت في تلك الفترة، لذا كان يكلف شخصا ما بمراقبتها قبل الزفاف بمدة.
وكانت العروس تزف إلى العريس على ما يعرف بالهودج، ومن العادات القديمة لدى أهل البادية في تلك الفترة أنهم يقيمون احتفالات الزواج لمدة 3 أيام بلياليها ولا تذهب العروس مع زوجها إلا في اليوم الثالث.. وفي الماضي كان العريس والعروس يذهبان أول ليلة زواج وينامان في الخلاء لمدة 3 أيام.
وبعد تلك الأيام يعودان إلى بيتهما فتقوم العروس برعي الأغنام من صلاة الفجر ولا تعود إلا في الليل كي لا يراها أحد، وتستمر كذلك لمدة أسبوع من الزواج، والبعض الآخر منهم يذهبون أول ليلة زواج إلى الجبال ويمكثون هناك شهرا كاملا ولا يعودون إلى الأهل إلا بانتهاء الشهر وهو ما نسميه حاليا شهر العسل!
ويرتبط قديما إقامة بيت الزوجية -وهو عبارة عن بيت من الشعر مصنوع من الصوف- بإنجاب أول طفل لهما حيث يسكن الزوجان عند أهل الزوجة في جزء يسمى (الحجير) وعند إنجاب الطفل تقوم الزوجة ببناء البيت من صوف أغنام زوجها.